الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

72

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

وهذه الأحكام وإن كانت أساس السعادات الدنيوية والأُخروية ، والجسمية والروحية ، وروح جميع الأنظمة الشرعية إلّاأنّ الغرض الأول والأسنى من تشريعها إيصال العباد إلى المقامات المعنوية ، والتوجّه إلى خالقهم ومنعمهم الحقيقي ، وجلوسهم علىبساط الشكر وحصول حال التعبّد والتسليم والانقياد للحق في نفوسهم وغير ذلك . فهذه أحكام تعبّدية صرفة لايطّلع على ما فيها من الحكم بالتفصيل إلّا الأوحدي من الناس ممن أكرمه اللَّه تعالى بالاطلاع على ذلك ، ولايتحقّق الغرض الأصلي منها إلّابامتثالها بقصد الإطاعة والتعبّد الخالص ، فلو اطّلع العبد على بعض ما فيه من الفائدة والحكمة غير ما يتحقّق بالعبادة والإتيان به تعبّداً ، فأتى به لتحصيل هذه الفائدة والحكمة لم يكن ممتثلًا لها ، ولا يستحق بها ما يستحق عباد اللَّه المخلصون . والقسم الثاني : الأحكام المشروعة لنظم أُمور الدنيا ، وسياسة المدن ، وإدارة المجتمع ، وروابط الأفراد بعضها مع بعض في الأموال وغيرها ، ففي مثل هذه الأحكام بملاحظة الأحكام وموضوعاتها والمناسبة بينهما ، يفهم العرف في الجملة غرض الشارع ، وما يحقّقه وما يرتبط به ، ويكون لهذا الفهم دخل في استظهار مراده من كلامه من العموم والخصوص وغيرهما ، وتكون هذه المناسبات التي يفهمها العرف من القرائن الحالية أو المقالية الدالّة على ما أراده المتكلم من كلامه . فإذا قرّر الشارع الذي أخذ بيد المرأة المسكينة ، وأنقذها من دركات السقوط والشقاء ، أنّ للنساء نصيباً مما ترك الوالدان والأقربون كما قرر ذلك للرجال ،